الشيخ علي القوچاني
495
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
فعليتها بدلالة أخبار البراءة من مثل « كل شيء لك حلال حتى تعرف انّه حرام » « 1 » وغيره مقيدة بها ، وكما في صدر الاسلام في الغالب ، لعدم استعداد الأنام للتكليف عليهم فعلا . [ صحة خطاب المعدوم والغائب ، وعدمه ] وفي العرفيات كما في انشاء الملكية في الوقف للبطون ، فانّه : بالنسبة إلى الموجودين ايجاد ملكية حقيقية ، وبالنسبة إلى المعدومين ليس إلّا مجرد انشاء بلا استتباع حقيقة إلّا حال وجودهم وبعده تصير الملكية لهم بنفس ذلك الانشاء بلا حاجة إلى مئونة أخرى ، بناء على ما هو التحقيق من كون البطون اللاحقة متلقية للملك عن نفس الواقف . فالحاصل : انّ الطلب من حيث كونه نسبة بين الطالب والمكلف ومتقوما بهما لا يمكن أن يصير فعليا حال عدم المكلف . وامّا انشاؤه ، بمعنى : مجرد بناء قانون لمن يمكن أن يبلغ حدّ التكليف الفعلي ، فلا مانع منه ، وهو وان كان أيضا من الأمور القائمة بالطرفين المحتاجة إلى المصلحة ، إلّا أنه يكفي فيه مجرد لحاظه حال صيرورة المطلوب منه في ما بعد الفعلية ، مع كون الصادر منه حينه ذا مصلحة مقتضية لانشاء حكم على طبقها كي يصير فعليا بعد اجتماع الشرائط . هذا كله في انشاء الحكم المطلق بلا تقييده بشيء . وامّا انشاؤه مشروطا بوجود المكلف مجتمعا للشرائط فأوضح من أن يخفى . ولكن الظاهر من الاحكام المستفادة من الخطابات الشرعية - بناء على
--> ( 1 ) لا يوجد في المصادر بهذا التعبير ، والموجود في من لا يحضره الفقيه وغيره هو : « كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » . الفقيه 3 : 216 باب الصيد والذبائح الحديث 92 .